اختُتمت اليوم في العاصمة الرياض أعمال ملتقى الحكومة الرقمية 2025، الذي نظمته هيئة الحكومة الرقمية تحت شعار “مستقبلنا الآن”، ليشكل منصة وطنية ودولية جمعت نخبة من القيادات الوطنية والخبراء العالميين في مجالات الابتكار، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، بمشاركة أكثر من 400 جهة حكومية.
على مدى يومين، شهد الملتقى جلسات وزارية وحوارات عالمية ناقشت مستقبل الحكومة الرقمية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الحكومية، وآفاق تعزيز كفاءة الأداء من خلال التحول الرقمي الشامل.
شارك في الملتقى ممثلون عن الأمم المتحدة والبنك الدولي للحديث حول مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي، كما استعرض اللواء الدكتور صالح المربع، مدير عام الجوازات المكلف، رحلة التحول الرقمي في المديرية العامة للجوازات. وقدّم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، رؤى حول التحول الرقمي في القطاع الرياضي، فيما تناولت معالي الدكتورة هلا التويجري، رئيس هيئة حقوق الإنسان، مفهوم الشمولية الرقمية ودورها في تمكين جميع الفئات من الاستفادة من الخدمات الرقمية.
وفي إطار الإطلاقات النوعية التي شهدها الملتقى، أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك عن إطلاق الخبير الرقمي “زياد”، وهو مساعد ذكي يسهم في تسهيل وصول المستفيدين إلى المعلومات والإجراءات الخاصة بالهيئة، بما يعزز الشفافية وسهولة تجربة المستخدم عبر حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كما أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة نظام “التحليل الذكي للواردات الزراعية”، أحد منتجات منصة Namaa AI، بهدف تحليل البيانات وتعزيز إدارة الموارد الزراعية ودعم الأمن الغذائي من خلال حلول رقمية مبتكرة ترفع كفاءة الرقابة وتسهم في اتخاذ القرار. وفي خطوة أخرى نحو التمكين الرقمي، دشّنت وزارة الدفاع منصة “فخور خبرات” التي تسهم في تحفيز الابتكار واستقطاب الكفاءات وتطوير بيئة العمل الرقمية ضمن جهودها لتعزيز الكفاءة المؤسسية ورأس المال البشري.
كما عقدت جلسة وزارية بعنوان “نحو الريادة العالمية: الابتكار والذكاء الاصطناعي في الحكومة الرقمية”، جمعت كلاً من معالي وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة، ومعالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر الخريف، ومعالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، حيث أكدوا أن المملكة تمضي بثبات نحو الريادة العالمية في الحكومة الرقمية، مدفوعة برؤيتها الطموحة واستثماراتها المتواصلة في الكفاءات الوطنية والبنية التحتية الرقمية المتكاملة.
وعكس الملتقى التحول من مرحلة التحول الرقمي إلى توظيف الذكاء الاصطناعي كأحد المحاور الرئيسة لهذا العام، إذ ناقش المشاركون سبل رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتعزيز الابتكار والاستباقية في تقديمها، بما يؤكد جاهزية منظومة الحكومة الرقمية في المملكة لمستقبل قائم على الذكاء المؤسسي والابتكار.
كما شهد الملتقى حوارات عالمية موسعة جمعت قادة القطاعات الحكومية والخاصة والخبراء الدوليين، في إطار جهود هيئة الحكومة الرقمية لتبادل الخبرات واستكشاف آفاق جديدة لتوظيف التقنيات المتقدمة في تحسين تجربة المستفيدين وتطوير الخدمات الحكومية.
وتضمن الحدث معرض “السعودية الرقمية” المصاحب، الذي استعرض أبرز قصص النجاح والمشاريع الرقمية الوطنية، وشراكات استراتيجية عززت التكامل بين الجهات الحكومية ورفعت مستوى النضج الرقمي للخدمات العامة.
واختُتمت فعاليات الملتقى بتكريم الجهات الحكومية المتميزة في مجالات البنية المؤسسية الوطنية، والبرمجيات مفتوحة المصدر، والنضج المالي الرقمي، كما جرى تسليم شهادات اعتماد البنية المؤسسية الوطنية (NORA)، والاحتفاء بوصول 26 جهة حكومية إلى مرحلة الإبداع في مؤشر قياس التحول الرقمي 2025.
ويُعد ملتقى الحكومة الرقمية أحد أبرز المنصات الوطنية التي تجمع قادة التحول الرقمي في المملكة والعالم، ضمن جهود هيئة الحكومة الرقمية لترسيخ مكانة المملكة كنموذج عالمي رائد في بناء حكومة رقمية متكاملة وفعّالة ترتكز على الإنسان وتستشرف المستقبل.









