استضافت هيئة تطوير بوابة الدرعية، أمس، عرضًا ثقافيًا خاصًا لفن الكابوكي، أحد أبرز فنون المسرح الياباني التقليدي، وذلك ضمن فعاليات موسم الدرعية 25/26 في مطل البجيري بالدرعية التاريخية، حيث نظّمته سفارة اليابان في المملكة بالتعاون مع الهيئة تحت عنوان “ثقافتان على مسرح واحد.. كابوكي في الدرعية”، احتفاءً بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة واليابان.
وتشرّف العرض بحضور معالي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، وسعادة سفير اليابان لدى المملكة السيد ياسوناري مورينو، إلى جانب عدد من المسؤولين السعوديين واليابانيين، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي المؤسسات الثقافية والإعلامية.
وأكد معالي نائب وزير الخارجية في كلمة له بهذه المناسبة، أن المملكة واليابان تؤمنان بأن تعاونهما وتنسيقهما المشترك يمهدان للاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم، لذلك جاءت الرؤية السعودية اليابانية (2030) لنقل هذا التعاون في شتى المجالات إلى شراكة استراتيجية شاملة بناءة.

وقال معاليه: “سعيد اليوم بوجودي هنا لمشاهدة عرض الكابوكي، الذي يؤكد أن بلدينا يتشاركان في محافظتهما على هويتهما الوطنية، والافتخار بثقافتهما الأصيلة، ويعززان من قيم التسامح، والسلام، والتقارب بين الشعوب والانفتاح على العالم، والمملكة تتطلع إلى تعزيز علاقاتها المتميزة مع اليابان، والدفع بها لآفاق أرحب، وتحقيق ما تصبو إليه قيادتا البلدين، والشعبان الصديقان من نمو، وتقدم، وازدهار”.
من جانبه، أوضح سفير اليابان لدى المملكة السيد ياسوناري مورينو أن تقديم هذا الفن التقليدي العريق على مسرح الدرعية يحمل رمزية خاصة، ويعزز مسيرة العلاقات الإيجابية بين البلدين، قائلًا: “الثقافة تصل بين الشعوب عبر الحدود، وآمل أن يسهم هذا العرض في تعزيز الاحترام المتبادل والتعاون بين بلدينا”، وأعرب عن تقديره لهيئة تطوير بوابة الدرعية وجميع الشركاء الذين أسهموا في نجاح هذا الحدث الاستثنائي.
وشهد عرض الكابوكي تقديم نخبة من الممثلين اليابانيين الرقصة الكلاسيكية “شاكيوو (الجسر الحجري)”، التي تجسّد روح الأسد الأسطوري، بأداء اتسم بالقوة والإتقان، مترافقًا مع إيقاعات طبول الوادايكو وأنغام آلة تسوغارو شاميسن، مما عكس روعة الفنون الأدائية اليابانية التقليدية، إلى جانب ذلك أقيم عرض لفن السامري السعودي في مشهد جمع رمزيًا بين الفنّين السعودي والياباني على مسرح واحد، وحظي بتفاعل واسع من الحضور.
ويأتي هذا العرض ضمن سلسلة من الفعاليات الثقافية التي تنظمها سفارة اليابان في المملكة خلال عام 2025؛ احتفاءً بالذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتعزيزًا للتبادل الثقافي والتفاهم والصداقة بين الشعبين، مجسّدًا جوهر عنوان العرض “ثقافتان على مسرح واحد”، ولإبراز قيمة التنوع الثقافي في بناء العلاقات الوثيقة بين الدول.
الجدير بالذكر، أن موسم الدرعية 25/26 يمتد لأكثر من 120 يومًا، يُقدم خلالها أكثر من 10 برامج متنوعة في أحياء ومناطق الدرعية التاريخية والطبيعية، متضمنًا فعاليات ثقافية وفنية، تعكس أصالة الدرعية التاريخية وإرثها العريق، وترتقي إلى تطلعات الزوار من المملكة والعالم.
لمحة عن الدرعية:
تمثّل الدرعية رمزًا وطنيًا بارزًا في تاريخ المملكة العربية السعودية، حيثُ ارتبط ذكرها بالدولة السعودية الأولى التي تم تأسيسها عام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود الذي اتّخذ من الدرعية عاصمة أولى للحكم ومركزًا علميًا واجتماعيًا. وضمت الدرعية حينها حي الطريف الذي يتوسطه قصر سلوى الذي كان قصر الحكم حينها، كما كان حي الطريف مقرًا للأسرة المالكة، وتم تصنيفه في 2010م ضمن مواقع التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو، لكونه أحد أكبر الأحياء في العالم المبنيّة بطوب اللبن. وفي عام 2017م أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – أمرًا ملكيًا بإنشاء هيئة تطوير بوابة الدرعية وتشكيل مجلس إدارتها برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله. وتسعى الهيئة للحفاظ على الإرث التاريخي والمعماري للدرعية، كونها عرين أئمة الدولة السعودية ومهد انطلاقها، كما تُعتبر هيئة تطوير بوابة الدرعية الجهة التنظيمية والإشرافية للمنطقة الإشرافية التي تمتدُّ على مساحة 194 كيلومترًا مربعًا.
لمحة عن موسم الدرعية:
يُعد موسم الدرعية أحد أبرز المواسم السياحية والثقافية في المملكة، ويعود هذا العام بنسخته الجديدة 26/25 ليقدّم مزيجًا فريدًا من البرامج المبتكرة المستلهمة من أصالة الدرعية وتاريخها العريق، متضمنًا العديد من التجارب الحيّة التي ترافق الزوّار طيلة الموسم.
ويمتد الموسم لأكثر من 120 يومًا في مناطق الدرعية التاريخية، التي تحتضن أكثر من 10 برامج صُمّمت وفق معايير عالمية تراعي الأصالة السعودية، وتستجيب لتطلعات الجمهور المحلي والدولي.
ومن خلال تركيزه على: كرم الضيافة، والاستدامة البيئية، وتمكين الحرفيين والمبدعين، يشكّل موسم الدرعية 25/26 كعلامة فارقة في الحراك الثقافي السعودي، ووجهة سنوية لعشّاق التاريخ والثقافة والفنون والفعاليات المتجددة من داخل المملكة وخارجها.









