يواصل قطاع السينما في المملكة العربية السعودية تحقيق إنجازات نوعية ونمواً متسارعاً، إذ حافظت المملكة خلال النصف الأول من عام 2025 على موقعها في صدارة شباك التذاكر في الشرق الأوسط، وهو المركز الذي تتبوأه منذ عام 2020، لتؤكد مكانتها كأكبر وأسرع الأسواق السينمائية نمواً واستقراراً في المنطقة.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، بلغ عدد دور السينما العاملة في مختلف مناطق المملكة 65 داراً تضم 635 شاشة عرض موزعة على 20 مدينة سعودية، يديرها ثمانية مشغلين محليين ودوليين، في دلالة على تنوع الاستثمارات وتنامي المنافسة، ما أسهم في رفع جودة التجربة السينمائية وتوسيع خيارات المشاهدة أمام الجمهور.
كما بلغ متوسط سعر التذكرة 49.06 ريالاً شاملاً مختلف فئات التجارب السينمائية، في مؤشر على تحقيق التوازن بين الجودة والسعر، بينما وصل إجمالي عدد التذاكر المبيعة منذ انطلاق السينما السعودية عام 2018 وحتى يونيو 2025 إلى أكثر من 85.8 مليون تذكرة، بإجمالي إيرادات تجاوز 4.9 مليار ريال، ما يعكس قوة السوق المحلي واتساع قاعدة رواده خلال فترة وجيزة.
وخلال النصف الأول من عام 2025، حقق شباك التذاكر السعودي إيرادات بلغت 448.1 مليون ريال من بيع أكثر من 9.1 ملايين تذكرة، مما يعزز ثقة المستثمرين في القطاع السينمائي السعودي ويؤكد استمرار الزخم الثقافي والترفيهي الذي تشهده المملكة.
وفي قائمة الأفلام الأكثر إقبالاً، جاء الفيلم الأميركي “Lilo & Stitch” في الصدارة بإيرادات تجاوزت 31 مليون ريال وعدد تذاكر بلغ أكثر من 709 آلاف تذكرة خلال سبعة أسابيع من عرضه، فيما واصل الإنتاج المحلي تحقيق حضور قوي، حيث حلّ فيلم “شباب البومب 2” في المركز الثالث بإيرادات تخطت 27 مليون ريال، وعدد تذاكر تجاوز 600 ألف تذكرة، تلاه فيلم “هوبال” في المركز الرابع بإيرادات بلغت 24 مليون ريال وعدد تذاكر تجاوز 500 ألف تذكرة.
ويُعد هذا الأداء المتواصل إنجازاً بارزاً يعكس نجاح التجربة السينمائية في المملكة، ويبرز فعالية الخطوات التطويرية التي شملت التوسع في عدد الشاشات ودور العرض، وتنويع المشغلين، وتوسيع الانتشار الجغرافي للسينما في المدن السعودية. كما يؤكد هذا النمو أن السوق السعودي بات مركزاً محورياً لصناعة السينما والترفيه في المنطقة، وقادراً على استقطاب أبرز الإنتاجات العالمية.
وتسهم هذه المؤشرات في ترسيخ مكانة السينما السعودية كأحد روافد الاقتصاد الإبداعي ومحركات التنمية الثقافية، حيث أصبح الجمهور السعودي أكثر ارتباطاً بالفن السابع، وأكثر إقبالاً على متابعة الإنتاجين المحلي والعالمي في بيئة عرض حديثة ومتكاملة.
وبهذا الأداء المتصاعد، يثبت شباك التذاكر السعودي أنه نموذج فريد يجمع بين النمو التجاري والتميز الثقافي، محافظاً على ريادته الإقليمية، ومواصلاً مسيرته نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وتنوعاً، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي جعلت من الثقافة والترفيه ركيزتين أساسيتين في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر.









