اختُتم مهرجان الدرعية للرواية، أحد برامج موسم الدرعية، في حي البجيري؛ ذلك المكان الذي شكّل عبر تاريخه منارة للعلم ومحورًا للثقافة، وجمع المهتمين بالمعرفة والشغوفين بالتراث. وقد جاء المهرجان هذا العام بوصفه منصّة ثقافية استضافت نخبة من الكتّاب والمؤلفين من داخل المملكة وخارجها، واستقبلت محبّي الأدب والسرد في تظاهرة احتفت بالرواية وفنون الحكي بمختلف تجلياتها.
وشملت الفعاليات تجارب متنوّعة وصلت بين الإرث الشفهي الروائي العريق وأدوات السرد الحديثة، مستفيدة من القيمة التاريخية والثقافية لحي البجيري بوصفه جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية السعودية.
وخلال أسبوعين، شهد المهرجان حضورًا وتفاعلًا لافتين من الزوّار، الذين وجدوا في الورش التفاعلية، والأمسيات، والمحاضرات، والأنشطة المصاحبة فرصة للاكتشاف والانخراط المباشر في عالم الأدب ضمن أجواء ثقافية ثرية.
كما أسهمت الجلسات والبرامج في طرح الاتجاهات الحديثة التي تربط الكتابة بالواقع الاجتماعي، واستكشاف دور القصص في فهم التحوّلات وقراءة المتغيّرات، وبلورة رؤى جديدة حول الأدب والحياة.
وتنوّعت أنشطة المهرجان بين تجارب تتناول الكتابة الذاتية وتقنيات صياغة النصوص القصيرة، وأمسيات تستحضر الذاكرة في بناء الحكاية، إلى جانب أساليب جديدة لتشكيل السرد، ومساحات لتدوين الذكريات، وتجارب للسرد المختصر، وأركان للاكتشاف، ومبادرات لتعزيز القراءة وتبادل الكتب، ضمن فضاء يشجّع الإبداع ويحتفي به.
وقدّم مهرجان الدرعية للرواية أكثر من 40 ورشة عمل وجلسة حوارية باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى أكثر من 20 محاضرة وأمسية، بمشاركة ما يزيد على 30 متحدثًا من الأدباء والمتخصصين في القصة والسرد.
ومن خلال هذه التجربة التي تصل الماضي بالحاضر، عزّز المهرجان الهوية الثقافية المتجذّرة لحي البجيري التاريخي، عبر الاحتفاء بقصص تعكس التجارب الإنسانية المشتركة بجذور ممتدة في التراث السعودي، بما يرسّخ الدرعية بوصفها مركزًا ثقافيًا عالميًا تتقاطع فيه الحكايات وتلتقي التجارب.









