وضعت الدورة الحادية والعشرون للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يونيدو، المنعقدة في الرياض، قضايا الشباب العالمي والابتكار الصناعي ومهارات المستقبل في صميم نقاشات اليوم الرابع.
وافتتحت فعاليات اليوم بجلسات برلمان الشباب، تلتها مداخلات لقادة القطاعات الصناعية الصاعدة، شددت على ضرورة توسيع فرص الوصول والاندماج، والاعتراف بدور الشباب في توجيه التحولات الصناعية عالميًا. وأكد المتحدثون أن الشباب لا ينتظرون صفة قادة المستقبل، بل يسهمون اليوم فعليًا في دفع الابتكار وريادة الأعمال وتسريع التحول الصناعي على أرض الواقع.
ومهّدت هذه الحوارات لجلسة رفيعة المستوى تعد من أبرز محطات المؤتمر بعنوان إشعال شرارة المستقبل دعم الشباب عالميًا في الصناعة. وألقى خلالها معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف كلمة رئيسية تزامنت مع الإطلاق العالمي لإطار عمل الشباب في يونيدو، مستعرضًا تجربة المملكة في إطار رؤية المملكة 2030 التي جعلت تنمية القدرات البشرية أولوية وطنية استراتيجية، وأسهمت في تعزيز برامج التدريب على المهارات، ورفع توظيف الشباب، وتوسيع مشاركتهم في القطاعات الصناعية المتقدمة.
وخلال الجلسة، قدم ممثلو وممثلات الشباب من يونيدو ومجموعة العشرين رؤى داعمة لتعميق إشراك الشباب في صناعة السياسات، وزيادة الاستثمار في التدريب، وترسيخ الثقة في قدراتهم القيادية ضمن الاقتصادات الصناعية.
كما شارك معالي مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير الدكتور عبدالله بن علي الأحمري في جلسة رؤية لتحول المهارات إلى جانب خبراء دوليين في تنمية المواهب الرقمية والصناعية، حيث أكد المتحدثون الحاجة الملحة لتحديث منظومات التدريب ومواءمتها مع التقنيات التي تعيد تشكيل التصنيع المتقدم والروبوتات والذكاء الاصطناعي واقتصاديات المستقبل الخضراء.
وتركزت النقاشات على إطلاق طاقات المواهب عالميًا، وسد فجوة الابتكار، وتعزيز ريادة الأعمال، مع إبراز أهمية تسريع بناء القدرات الوطنية عبر شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص. وشدد المشاركون على أن القدرة التنافسية الصناعية أصبحت مرتبطة مباشرة بقدرة الدول على الاستثمار في إبداع الشباب ومرونتهم وسرعة تكيفهم.
وتوجهت الأنظار أيضًا إلى جلسة الإطلاق الرسمي لإطار عمل الشباب في يونيدو، التي أوضحت كيف يمكن للحكومات والمنظمات الدولية وشبكات الشباب تحويل ركائز الإطار الأربع المهارات وريادة الأعمال والعمل اللائق والمشاركة إلى برامج قابلة للقياس والتنفيذ. كما سلطت الجلسة الضوء على المملكة بوصفها نموذجًا متقدمًا في تبني سياسات صناعية تتمحور حول الشباب عبر الاستثمار في تعليم الذكاء الاصطناعي، والأكاديميات التقنية، وأنظمة التدريب المرتبطة باحتياج الصناعة.
وتناولت جلسات أخرى عرضًا أوليًا لتقرير التنمية الصناعية لعام 2026، مع التأكيد على أهمية الرؤية الاستشرافية والتخطيط بعيد المدى لإدارة التحولات الديموغرافية والتغيرات التكنولوجية وضغوط الاستدامة. واستشهد المشاركون بتجربة المملكة بوصفها مثالًا على أثر الاستراتيجيات الوطنية الموحدة التي تربط بين التدريب والابتكار وتحديث المنظومة الصناعية.
وشهد اليوم حوارًا تفاعليًا حول تعزيز الشراكات بين الجامعات والقطاع الصناعي، مع عرض نماذج من المملكة ومؤسسات دولية، وأكد المتحدثون أن بناء منظومات تعليم وتدريب تشاركية يساهم في تقليص فجوات المهارات وتسريع جاهزية الشباب لأدوار صناعية ديناميكية ومتغيرة.
وعادت أصوات الشباب لتتصدر المشهد في جلسة أصوات التأثير، حيث عرض رواد أعمال ومبتكرون شباب تجارب شخصية توضح كيف يمكن للسياسات الفاعلة وإتاحة التدريب والتوجيه والاستثمار أن تعيد تشكيل مساراتهم المهنية.
واختُتم اليوم الرابع بالتأكيد على أن تمكين الشباب ليس محورًا هامشيًا، بل يمثل المحرك الحاسم لتعزيز مرونة الاقتصادات، وتسريع وتيرة الابتكار، وترسيخ الازدهار على المدى الطويل.









