جدد وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف التأكيد على أن المملكة العربية السعودية تمثل أحد أبرز محركات التحول الصناعي عالميًا، وذلك خلال اجتماعات المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في الرياض، حيث ألقى الكلمة الرئيسة وشارك في عدد من الجلسات رفيعة المستوى.
وفي افتتاح “يوم الاستثمار والشراكات” الذي تنظمه اليونيدو بالشراكة مع وزارة الصناعة والثروة المعدنية، رحّب معاليه بالوفود الدولية، مؤكدًا أن الرياض أصبحت محطة عالمية للأفكار والابتكار والفرص، وأن استضافة المملكة للمؤتمر تجسد دورها المتنامي كمنصة لاستقطاب الاستثمارات ودعم التنمية الصناعية وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
واستعرض الخريف ملامح التحول الصناعي المتسارع ضمن مستهدفات رؤية 2030، مشيرًا إلى إصدار آلاف التراخيص الصناعية الجديدة، واستقطاب شركات عالمية كبرى، والتوسع في الصناعات المتقدمة مثل الطاقة المتجددة، والتصنيع الذكي، والمعادن الحرجة. وأوضح أن هذه التحولات ترسم مشهدًا صناعيًا جديدًا يرتكز على الابتكار وتنمية المهارات وتعميق التعاون الدولي، مضيفًا أن طموح المملكة هو أن تكون من أكثر الوجهات جذبًا للشراكات الصناعية والاستثمارية عالميًا بما يضمن أثرًا تنمويًا إيجابيًا وعادلًا عبر الحدود.
وشدد على قوة الشراكة الاستراتيجية بين المملكة واليونيدو واصفًا إياها بأنها تلاقي رؤى وأهداف، مؤكدًا أن دور المنظمة في تعزيز التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة يتقاطع مع الأولويات الوطنية، وأن الصناعة لدى الطرفين تُعد ركيزة للتنوع الاقتصادي وتعزيز المرونة وتوسيع الفرص الاجتماعية وترسيخ المسؤولية البيئية.
كما خصّص معاليه جانبًا من كلمته لتمكين المرأة والشباب في القطاع الصناعي، لافتًا إلى ارتفاع مشاركة النساء في سوق العمل، حيث يشكلن اليوم أكثر من ثلث القوى العاملة الوطنية، مع تنامي حضورهن في مواقع القيادة داخل المصانع والمدن الصناعية ومراكز التصنيع. وقال: “حين تزدهر المرأة، تبتكر الصناعة وتزدهر المجتمعات”. وأبرز كذلك الدور المحوري للشباب السعودي في قيادة مبادرات نوعية مثل “صنع في السعودية” و“مؤتمر التعدين الدولي” و“الاستراتيجية الوطنية للصناعة”، مؤكدًا أن مستقبل الصناعة سيكون لمن يمتلك القدرة على التكيف والتخيّل والتعاون.
وأكد الخريف أن التقنية والاستدامة تمثلان ركيزتين لمستقبل الصناعة في المملكة، مشيرًا إلى الاستثمارات المتواصلة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتصنيع الرقمي، إلى جانب تبني نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، موضحًا أن التقنية والاستدامة أداتان متكاملتان لبناء قاعدة صناعية منتجة منخفضة الانبعاثات وقادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
وعقب الكلمة الرئيسة، شارك عدد من الوزراء في جلسة حوارية نظمتها اليونيدو بعنوان “إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية: مسارات الاستثمار لعصر تجاري جديد”، تناولت آليات التعامل مع اضطرابات التجارة العالمية، ودور الذكاء الاصطناعي في تعزيز مرونة القطاعات الصناعية، وأهمية تحديث السياسات التجارية بما يدعم الشباب والمرأة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى الدروس المستفادة من التجربة الخليجية في الاستثمار الصناعي المبكر وتطوير البنية اللوجستية وتعزيز التكامل العابر للحدود.
واختتم معاليه بالتأكيد على التزام المملكة بمواصلة التعاون مع اليونيدو وشركائها الدوليين، مشددًا على أن المؤتمر يمثل دعوة للعمل المشترك من أجل بناء مستقبل صناعي أكثر ازدهارًا وشمولًا واستدامة يعود بالنفع على الشعوب والاقتصادات حول العالم.









